السيد تاج الدين العاملي
54
التتمة في تواريخ الأئمة ( ع )
بوقعة الجمل ، وهي سنة ستّ وثلاثين ، فانتصر عليّ ( عليه السلام ) وأباد أصحاب عائشة ولم ينج منهم إلّا من هرب ، وكان عدد قتلى أصحاب عليّ ( عليه السلام ) ألفا وسبعين ، وقتلى أصحاب عائشة ستة عشر ألفا وتسعمائة « 1 » وتسعين « 2 » ، ورجعت يائسة من إدراك ما طلبته ، وأقام عليّ ( عليه السلام ) في الكوفة ، وكانت هجرته من المدينة إلى الكوفة هي الهجرة الثانية . وكان عثمان قد ولّى معاوية بن صخر بن حرب بن أميّة بن عبد شمس ابن عبد مناف جدّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، وأمّه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد مناف على الشام في زمان حياته ، فلمّا صار الأمر إلى عليّ ( عليه السلام ) أرسل إليه ليعزله فلم يقبل ، لأنّه كان قد تمكّن وعليّ ( عليه السلام ) في أوّل أمره ، فكان بينهما ما كان ، وكان من ذلك وقعة صفّين ، وهي سنة ثمان وثلاثين من الهجرة ، واشتملت على وقعات وحملات ، وكان أعظمها قتالا وأشدّها حربا ليلة الهرير ، فإنّهم وصلوا اللّيل بالنهار « 3 » . وروي أنّ عليّا قتل بيده في تلك الليلة خمسمائة « 4 » ، ونقل أنّ قتلى أصحاب عليّ ( عليه السلام ) كانوا ألفين وتسعين ، منهم : عمّار بن ياسر ، وابن التيّهان ، وخزيمة ابن ثابت - ذو الشهادتين - وقتلى أصحاب معاوية تسعة آلاف « 5 » . ثمّ لمّا رجع عليّ ( عليه السلام ) من تلك الوقعة لعب الشيطان بجماعة من
--> ( 1 ) في « ج » : وسبعمائة . ( 2 ) كشف الغمة 1 : 242 . ( 3 ) وقعة صفين : 475 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 176 ، تاريخ الطبري 6 : 3322 ، مروج الذهب 2 : 389 ، الكامل في التاريخ 3 : 315 ، كشف الغمّة 1 : 245 . ( 4 ) وقعة صفين : 477 ، كشف الغمّة 1 : 253 . ( 5 ) وقعة صفين : 363 ، مروج الذهب 2 : 252 .